سوق الأسهم السعودية ينهي 2025 بخسائر ثقيلة رغم الطروحات.. وهذه توقعات 2026

سوق الأسهم السعودية
سوق الأسهم السعودية

سوق الأسهم السعودية .. أنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية الرئيسية تاسي عام 2025 على خسارة سنوية تُعد الأكبر منذ عام 2015، في إشارة واضحة إلى حجم الضغوط التي تعرضت لها السوق على مدار العام، رغم النشاط اللافت في الطروحات العامة الأولية. 

وجاء هذا التراجع بعد عامين متتاليين من المكاسب القوية، ليعكس حالة من الحذر وضعف السيولة وتأثر المستثمرين بعوامل داخلية وخارجية متداخلة.

وأغلق المؤشر في جلسة الأربعاء الأخيرة من ديسمبر عند مستوى 10491 نقطة، وهو أدنى إغلاق سنوي منذ نهاية عام 2022، منهياً بذلك موجة الصعود التي قادته إلى أعلى إغلاقات سنوية منذ عام 2005 خلال عامي 2023 و2024. 

ورغم انطلاقة قوية للمؤشر في بداية 2025، حيث بلغ ذروته عند 12536 نقطة في 29 يناير، إلا أن السوق سرعان ما دخلت في مسار هابط تدريجي استمر حتى نهاية العام.

وسجل مؤشر تاسي أدنى مستوياته السنوية عند 10339 نقطة في جلسة الثلاثاء 30 ديسمبر، وهو أدنى إغلاق منذ أكتوبر 2023، ما يعكس استمرار الضغوط البيعية وضعف شهية المخاطرة لدى المستثمرين، في ظل بيئة عالمية وإقليمية غير مستقرة.

تراجع السيولة إلى أدنى مستوياتها منذ 2019

وأظهرت بيانات التداول أن عام 2025 شهد تراجعًا حادًا في السيولة، حيث انخفضت قيمة التداولات السنوية إلى نحو 1.3 تريليون ريال، بتراجع بلغ 43 في المئة مقارنة بعام 2024، لتسجل بذلك أدنى مستوياتها منذ عام 2019، وهو العام الذي شهد الطرح التاريخي لحصة من شركة أرامكو السعودية.

وجاء هذا التراجع في السيولة على الرغم من تنفيذ 13 طرحًا عامًا أوليًا خلال العام، وهو أعلى عدد طروحات منذ عام 2022، إلا أن هذه الطروحات لم تنجح في تعزيز مستويات التداول أو دعم المؤشر بشكل كافٍ، ما يعكس حالة من الحذر لدى المستثمرين تجاه السوق ككل.

جلسة قوية لـ سوق الأسهم السعودية في ختام العام رغم الضغوط

ورغم الأداء السلبي السنوي، شهدت آخر جلسة تداول في عام 2025 أكبر ارتفاع يومي للمؤشر منذ أواخر شهر سبتمبر، بدعم من صعود جماعي لأسهم الشركات المدرجة، وذلك بعد أن سجلت الجلسة السابقة أدنى مستوى إغلاق في أكثر من عامين. 

وجاء هذا الارتداد في ظل محاولات فنية للتعافي، رغم استمرار ضعف شهية المخاطرة نتيجة التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وفي هذا السياق، أشار جنيد أنصاري، مدير قسم استراتيجية الاستثمار والبحوث في كامكو انفست، إلى أن إعلان الانسحاب الإماراتي من اليمن قد يكون له أثر إيجابي على السوق السعودية، رغم التأثير السلبي الناتج عن التراجع العام في الأسواق العالمية. 

ويأتي ذلك بالتزامن مع تطورات سياسية وأمنية ألقت بظلالها على معنويات المستثمرين خلال الأسابيع الأخيرة من العام.

2026.. آمال التعويض في سوق الأسهم السعودية بدعم الإصلاحات والسيولة

وبالنظر إلى آفاق العام الجديد، يرى يوسف اليوسف، مدير تطوير البيانات المالية في بوابة أرقام، أن أداء السوق خلال 2025 تأثر بشكل رئيسي بضعف السيولة والتوترات الجيوسياسية، رغم متانة الأساسيات المالية للشركات المدرجة. 

واعتبر أن التراجعات الحالية تمثل فرصة للتجميع عند تقييمات جاذبة، خاصة مع متوسط مكرر ربحية يبلغ نحو 16.5 مرة.

وتوقع اليوسف أن يشهد عام 2026 تحسنًا تدريجيًا في أداء السوق، مدعومًا بعدة عوامل، من بينها خفض أسعار الفائدة، وزيادة سقف ملكية الأجانب، إلى جانب تدفقات استثمارية محتملة من شأنها تعزيز مستويات السيولة. 

كما رجح أن تشهد قطاعات مثل البنوك والاتصالات والتعدين والتطوير العقاري فرص نمو ملحوظة خلال الفترة المقبلة.

سوق الأسهم السعودية : قطاعات مرشحة للأداء الأفضل في 2026

من جانبه رشح أحمد الرشيد، المحلل المالي الأول في صحيفة الاقتصادية، ثلاثة قطاعات لتحقيق أداء قوي خلال عام 2026، وهي الرعاية الصحية والاتصالات والقطاع البنكي، مشيرًا إلى أنها مرشحة لتحقيق قيمة مضافة للمستثمرين وأن تكون من بين الأفضل أداءً في السوق السعودية.

وفي المقابل، أوضح أن قطاع التأمين لا يزال في مرحلة نمو ولم يصل بعد إلى مرحلة النضج، ما يفتح المجال أمام تحقيق قفزات محتملة، خاصة في حال صدور قرارات تنظيمية جديدة تعزز هيكلة القطاع وترفع من كفاءته التشغيلية.

وبشأن الأسهم القيادية، أشار الرشيد إلى أن سهم مصرف الراجحي، استنادًا إلى تقييماته الحالية ومؤشرات أداء القطاع، قد لا يشهد نموًا سعريًا كبيرًا خلال عام 2026، في حين يُرجح أن يتجه سهم أرامكو السعودية إلى الاستقرار النسبي، في ظل توازن العوامل المؤثرة على أدائه بين أسعار النفط والعوامل الاقتصادية العالمية.

وبين خسائر 2025 وتوقعات 2026، تبقى السوق السعودية أمام مرحلة مفصلية، حيث يترقب المستثمرون ما إذا كانت الإصلاحات المرتقبة وتحسن السيولة كفيلة بإعادة الثقة وتعويض الخسائر، أم أن التحديات العالمية ستظل عامل ضغط على أداء السوق خلال الفترة المقبلة.
 

تم نسخ الرابط