رغم مكاسب الذهب التاريخية.. هل يواجه السوق سيناريو 1980؟
شهد الذهب بداية قوية لعام 2026، مع استمرار موجة الصعود التي بدأت في 2025، بعد أن سجل المعدن الأصفر ارتفاعًا كبيرًا بنسبة 63% خلال العام الماضي، وحقق زيادة تراكمية بلغت 184% منذ نهاية 2019، ما يعكس قوة الطلب العالمي على المعدن كملاذ آمن وسط تقلبات الأسواق.
ارتفاع الذهب في يناير 2026
وفي يناير الحالي، ارتفع الذهب بنسبة نحو 6%، حيث أنهت العقود التداولات في 16 يناير عند مستوى 4,588.40 دولار في بورصة نيويورك التجارية، محققة زيادة أسبوعية بلغت 2.2% رغم التراجع الطفيف في ذلك اليوم.
عوامل التفاؤل العالمية
ويأتي هذا الصعود في ظل حالة تفاؤل تسود وول ستريت لعام 2026، مع توقعات العديد من المؤسسات المالية بارتفاع الذهب بنسبة تصل إلى 17% عن مستويات نهاية 2025. ويعزى هذا التفاؤل إلى الطلب العالمي الكبير من البنوك المركزية، خاصة في آسيا، كتحوط ضد العملات المتراجعة، بالإضافة إلى عمليات شراء مكثفة في الصين والهند، ودخول صناديق التحوط والمستثمرين الأفراد الذين أصبح بإمكانهم الآن شراء الذهب بسهولة من متاجر التجزئة مثل Costco.
الذهب بين الصعود والتحذير التاريخي
رغم المعطيات الإيجابية، يحذر التاريخ من احتمال حدوث تصحيحات حادة في أسعار الذهب كما شهد في الماضي. فمثلاً، وصل الذهب في عام 1980 إلى 850 دولارًا، وكانت التوقعات تشير إلى تجاوز 1000 دولار، لكن الأسعار انهارت لاحقًا لتتراجع أكثر من 60% حتى وصلت إلى 350 دولارًا بحلول عام 1985، ولم يعد الذهب لمستوى 850 دولارًا إلا في أبريل 2008. كما تكرر هذا النمط في 2013، عندما انخفض السعر بنسبة 40% بعد تدخل الاحتياطي الفيدرالي وحل أزمة سقف الدين الأمريكية.
ارتفاع الفضة يصنع المفاجأة
أما الفضة، فقد شهدت ارتفاعات أقوى في 2026، بنسبة 23% حتى الآن، ما يطرح تساؤلات حول إمكانية حدوث تصحيح حاد مشابه لما شهدته المعادن الثمينة في الماضي، خاصة في ظل رفع البورصات لهوامش الضمان وزيادة أسعار الفائدة لمكافحة التضخم.
تباين توقعات البنوك والمؤسسات المالية
وتتفاوت توقعات البنوك الكبرى بشأن الذهب هذا العام بين التفاؤل والحذر، حيث يضع بنك جيفريز هدفًا مرتفعًا عند 6,600 دولار، بينما يرى إد يارديني إمكانية وصول السعر إلى 6,000 دولار خلال 2026، وربما 10,000 دولار بحلول 2030 نتيجة العجز الحكومي العالمي والتضخم.
في المقابل، تبقى بعض البنوك مثل جي بي مورجان وتشالز شواب أكثر تحفظًا مع توقع 5,055 دولار، فيما حدد جولدمان ساكس هدفًا عند 4,900 دولار، ويقدم ويلز فارجو نطاقًا متحفظًا بين 4,500 و4,700 دولار. ويبلغ المتوسط العام لتوقعات المؤسسات نحو 5,180 دولار، ما يمثل زيادة بنسبة 19.3% عن الإغلاق السابق عند 4,341.10 دولار.
الذهب بين التفاؤل والتحذير
وفي ظل هذه التوقعات، يظل السؤال الأبرز لدى المستثمرين: هل يستمر الذهب في الصعود، أم أن السوق على موعد مع تصحيح مشابه لما حدث في عام 1980؟ وبين التفاؤل التاريخي والتحذيرات من الانخفاضات المفاجئة، يظل الذهب أحد الأصول الأكثر جذبًا للمتابعين والمستثمرين الباحثين عن الملاذ الآمن وسط تقلبات الأسواق العالمية.