تهديدات ترامب الجمركية تدفع أوروبا للتصعيد.. كيف ستتأثر الأسواق العالمية؟
في تصعيد جديد للأزمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بشأن ملف غرينلاند، اتفق سفراء التكتل على تكثيف الجهود الدبلوماسية لثني الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن فرض رسوم جمركية واسعة على شركاء أوروبيين، في خطوة قد تشعل مواجهة تجارية واسعة لم يشهدها العالم منذ سنوات.
وبحسب دبلوماسيين أوروبيين، توصل سفراء دول الاتحاد خلال اجتماعهم في بروكسل يوم الأحد إلى مقاربة مشتركة تهدف إلى مضاعفة الضغط السياسي على ترامب، مع إعداد ردود جاهزة في حال مضت الإدارة الأميركية في تنفيذ التهديدات المرتبطة بخلاف غرينلاند.
وتشمل الخيارات المطروحة فرض رسوم جمركية على واردات أميركية بقيمة 93 مليار يورو، إضافة إلى تفعيل أدوات اقتصادية قد تؤثر على الاستثمارات الأميركية في القارة الأوروبية.
الذهب والفضة يقفزان مع تصاعد التوتر
وأدى تصاعد الأزمة إلى قفز أسعار المعادن النفيسة، حيث سجلت الذهب والفضة مستويات قياسية في الأسواق العالمية، مع سعي المستثمرين للانتقال نحو أصول الملاذ الآمن وسط تصاعد المخاطر السياسية والاقتصادية.
ويعد هذا التحرك انعكاسًا مباشرًا لمخاوف الأسواق من مواجهة تجارية محتملة بين أكبر اقتصادين في العالم.
موقف الاتحاد الأوروبي
من جانبها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن سيادة غرينلاند خط أحمر، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي وبريطانيا يقفان متحدين في مواجهة الضغوط الأميركية غير المسبوقة.
وأوضحت فون دير لاين أنها ناقشت التطورات مع كبار قادة الاتحاد الأوروبي وعدد من رؤساء الدول الكبرى لضمان حماية المصالح الاقتصادية والأمنية الاستراتيجية للتكتل، مؤكدة أن التضامن الأوروبي لن يتزعزع.
التصعيد الأميركي
في المقابل، لم تخف واشنطن تصاعد نبرة خطابها، حيث صرح وزير الخزانة سكوت بيسنت بأن "الضعف الأوروبي" يجعل من سيطرة الولايات المتحدة على غرينلاند أمرًا ضروريًا لتحقيق الاستقرار العالمي، واصفًا الملف بأنه جزء من "مباراة شطرنج جيوسياسية" مع روسيا والصين.
وأكد بيسنت أن الرئيس ترامب مستعد لفرض رسوم جمركية إضافية على الدول الأوروبية الرافضة للسيطرة الأميركية على الجزيرة، في حين لم يوضح ما إذا كانت السلطات الأميركية ستلجأ إلى استخدام سلطات الطوارئ لتبرير خطوات أكثر قوة.
ردود أفعال داخلية ومتابعة اقتصادية
ورغم التصعيد الأميركي، برزت أصوات داخل الكونغرس الأميركي تعارض أي تحرك عسكري، حيث وصف السيناتور راند بول فكرة استخدام القوة للاستيلاء على غرينلاند بأنها "سخيفة"، مؤكدًا أنه لا توجد حالة طوارئ تستدعي مثل هذا الإجراء.
وفي الأسواق المالية، بدأ المستثمرون يراقبون التطورات عن كثب، حيث سجلت العقود الآجلة للمعادن النفيسة ارتفاعًا قياسيًا، فيما ارتفعت العقود الآجلة للسندات الألمانية والفرنسية، بينما شهدت العقود الأميركية تراجعًا طفيفًا. وتعكس هذه التحركات ميل المستثمرين للبحث عن أصول آمنة في ظل المخاطر الاقتصادية والسياسية المتصاعدة.
وتشير التحليلات إلى أن أي تصعيد إضافي في ملف غرينلاند قد يؤدي إلى تأثيرات واسعة على التجارة العالمية وأسعار المعادن والعملات الرئيسية، ويضع الاقتصاد العالمي أمام اختبار جديد للقدرة على مواجهة النزاعات السياسية والاقتصادية المتشابكة بين واشنطن وبروكسل.