سوريا تستعيد السيطرة على حقول النفط.. هل تبدأ مرحلة التعافي الاقتصادي؟
في تطور لافت يحمل أبعادًا اقتصادية، تدخل سوريا مرحلة جديدة من إعادة ترتيب منظومتها المالية والنقدية، عقب استعادة الدولة السيطرة على عدد من حقول النفط والغاز شرقي البلاد.
هذه الخطوة، التي وصفها مسؤولون بأنها "محطة مفصلية"، لا تقتصر على تعزيز الإيرادات العامة فحسب، بل تمثل محاولة جادة لاستعادة دور الدولة المركزي في إدارة الموارد، وضبط قنوات التمويل، وإنهاء سنوات من التشتت المالي الذي أضعف الاقتصاد وفتح الباب أمام الفساد وفقدان الثقة.
ومع عودة هذه الموارد إلى قبضة الدولة، يبرز مصرف سوريا المركزي مجددًا كلاعب رئيسي في قيادة مرحلة التعافي الاقتصادي، وسط رهانات داخلية وخارجية على قدرة دمشق على إعادة بناء سيادتها المالية بشكل منظم ومستدام.
استعادة السيادة المالية والنقدية في سوريا
أكد حاكم مصرف سوريا المركزي، عبدالقادر الحصرية، أن عودة موارد كامل الجغرافيا السورية إلى سيطرة الدولة تمثل تحولًا محوريًا في مسار استعادة السيادة المالية والنقدية، مشددًا على أن الأمر لا يقتصر على تعظيم الإيرادات، بل يعكس خطوة جوهرية لإعادة بناء الثقة داخليًا وخارجيًا في إدارة موارد الدولة بشفافية وكفاءة.
وأوضح الحصرية، في بيان صادر اليوم الأحد، أن تخصيص وإنفاق الموارد الطبيعية سيتم وفق خطط الدولة وبما يلبي احتياجات الشعب السوري، بما يبعث برسائل طمأنة إلى المجتمع الدولي حول التزام الحكومة بالإدارة الرشيدة للثروات الوطنية، وذلك وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية «سانا».
ويأتي ذلك بالتزامن مع إعلان الشركة السورية للبترول سيطرة الجيش السوري على حقول النفط والغاز في محافظة دير الزور، مؤكدة أن مجمع الثورة النفطي بات تحت السيطرة الكاملة، عقب بسط الجيش نفوذه على منطقة دير حافر وريف الرقة الجنوبي الغربي.
وأشار حاكم مصرف سوريا المركزي إلى أن استعادة هذه الموارد ستعيد للمصرف دوره الطبيعي باعتباره الجهة المالية الحصرية للحكومة، حيث ستُدار من خلاله جميع عمليات الاعتماد والاستيراد والتمويل الخاصة بالقطاع الإداري، ما يضع حدًا لحالة التشتت والاعتماد على قنوات غير رسمية، والتي أسهمت خلال السنوات الماضية في إضعاف المنظومة المالية وفتح المجال أمام ممارسات الفساد، فضلًا عن تقويض الثقة بالقطاع المصرفي.
وأضاف الحصرية أن هذه الخطوة ستمكن المصرف المركزي من تنظيم تمويل الواردات، وتوحيد قنوات الدفع والتسويات المالية، واستعادة أدواته في إدارة السياسة النقدية وسوق القطع الأجنبي، بما يعزز الاستقرار المالي والنقدي في البلاد.
وأكد أن مصرف سوريا المركزي سيكون، وللمرة الأولى منذ نحو سبعة عقود، قادرًا على أداء مهامه كسلطة نقدية كاملة الصلاحيات، والتعامل بشفافية مع المصارف المراسلة، وقيادة التزام القطاع المالي السوري بمعايير مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بما يسهم في إعادة بناء الثقة الخارجية بالقطاع المصرفي.
وشدد الحصرية على أن استعادة الدولة لمواردها تمثل استعادة لوظيفتها المالية ولدور المصرف المركزي ولمقومات تعافي الاقتصاد السوري بشكل منظم ومستدام.
وفي سياق متصل، كان وزير المالية السوري محمد يسر برنية قد بحث، أمس السبت، مع مدير مالية الرقة أحمد حاج إسماعيل، الاستعدادات اللازمة لإعادة افتتاح مديرية مالية الرقة، وتأمين الاحتياجات المؤسسية والأنظمة والكوادر المطلوبة لانطلاق العمل الرسمي بالمديرية.