أسعار الفائدة في مصر عند مستوياتها المرتفعة.. مخاوف من عودة موجة التضخم
واصل البنك المركزي المصري نهجه الحذر في إدارة السياسة النقدية خلال الفترة الأخيرة، مع الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، في ظل تساؤلات متزايدة حول أسباب تأجيل خفض الفائدة رغم التراجع النسبي في معدلات التضخم، واستمرار الضغوط الاقتصادية المحلية والتوترات العالمية.
وبحسب البيانات الرسمية، قررت لجنة السياسة النقدية في اجتماعها الأخير خلال أبريل 2026 تثبيت أسعار الفائدة، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة عند 19%، وسعر الإقراض عند 20%، بينما سجل سعر العملية الرئيسية 19.5%.
تراجع التضخم لا يكفي لتحفيز خفض الفائدة
قال الخبير المصرفي محمد بدرة إن التراجع المحدود في معدل التضخم لا يزال غير كافٍ لدفع البنك المركزي نحو خفض الفائدة في المرحلة الحالية، رغم انخفاض التضخم إلى 14.9% في أبريل 2026 مقابل 15.2% في مارس.
وأوضح أن هذا التراجع يعكس هدوءًا نسبيًا في وتيرة ارتفاع الأسعار، لكنه لا يمثل مستوى مطمئنًا يسمح بخفض الفائدة دون مخاطر عودة الضغوط التضخمية، خاصة مع استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة والنقل والإنتاج.
مخاوف من عودة الضغوط التضخمية
أشار بدرة إلى أن أي خفض مبكر للفائدة قد يؤدي إلى زيادة السيولة في السوق، بما قد ينعكس على ارتفاع جديد في الأسعار، في ظل استمرار الضغوط على سلاسل الإنتاج وتكاليف النقل والخدمات.
تباطؤ التضخم بعد قرارات رفع الوقود
أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تباطؤ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.9% خلال أبريل 2026، مقابل 15.2% في مارس، مسجلًا أول تراجع بعد سلسلة من الارتفاعات.
وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع قرارات سابقة برفع أسعار الوقود خلال مارس، حيث ارتفع سعر بنزين 95 إلى 24 جنيهًا للتر، وبنزين 92 إلى 22.25 جنيه، وبنزين 80 إلى 20.75 جنيه، بينما بلغ سعر السولار 20.5 جنيه.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على القرار النقدي
من جانبه، أوضح الخبير المصرفي هاني أبو الفتوح أن قرار تثبيت الفائدة لا يرتبط بالعوامل المحلية فقط، بل يتأثر أيضًا بتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة، خاصة في الشرق الأوسط.
وأشار إلى أن اضطرابات أسعار النفط عالميًا نتيجة هذه التوترات قد تؤدي إلى موجات تضخم مستورد، لا سيما في الدول المستوردة للطاقة مثل مصر.
سياسة “التحفظ النقدي” مستمرة
أكد أبو الفتوح أن البنك المركزي يتبنى حاليًا سياسة “تحفظ نقدي”، تقوم على تثبيت أسعار الفائدة مؤقتًا لحين وضوح اتجاهات التضخم محليًا وعالميًا، قبل الانتقال إلى مرحلة التيسير النقدي.
وحذر من أن خفض الفائدة في بيئة غير مستقرة قد يؤدي إلى زيادة الضغوط السعرية، إضافة إلى تأثيرات محتملة على استقرار سعر الصرف وجاذبية الاستثمار في أدوات الدين.
توقعات النمو الاقتصادي في 2026
على صعيد التوقعات، خفضت مؤسسات دولية، بينها صندوق النقد الدولي، تقديراتها لنمو الاقتصاد المصري خلال عام 2026 إلى نحو 4.2%، مقابل توقعات سابقة أعلى، مشيرة إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة عالميًا يمثل أحد أبرز التحديات.
وفي المقابل، تستهدف الحكومة المصرية تحقيق معدل نمو يصل إلى نحو 5.4% خلال موازنة العام المالي 2026/2027، ضمن خطتها لدعم النشاط الاقتصادي وتقليص عجز الموازنة العامة.
اقرأ أيضًا: