الفيدرالي الأمريكي يستعد لاجتماعه الأول في 2026 وسط ترقب الأسواق والضغوط السياسية

اجتماع الاحتياطي
اجتماع الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

يترقب المستثمرون والأسواق المالية الأمريكية انعقاد أول اجتماع للجنة السوق المفتوحة التابعة للاحتياطي الفيدرالي نهاية الشهر الجاري، والمقرر عقده خلال يومي 27 و28 يناير الجاري. 

ويُنتظر أن يعلن البنك المركزي الأمريكي خلال اليوم الثاني من الاجتماعات عن قراراته المتعلقة بأسعار الفائدة وسياسة السيولة، وسط حالة ترقب حذر بعد بيانات اقتصادية متباينة وتأثيرات سياسية غير مسبوقة.

تباين الآراء داخل الاحتياطي الفيدرالي

كشف بعض أعضاء الاحتياطي الفيدرالي، وعلى رأسهم ستيفن ميران، عن دعمهم لخفض موسع للفائدة يصل إلى 150 نقطة أساس خلال 2026، في حال استمرار تباطؤ التضخم وقوة سوق العمل، وفقًا لتقارير وكالة “رويترز”.

ومع ذلك، يظل الخلاف قائمًا بين أعضاء اللجنة حول حجم وموعد أي تخفيضات مستقبلية، ما يعكس التحديات الداخلية التي تواجهها السياسة النقدية خلال مرحلة اقتصادية حساسة.

وفي السياق نفسه، عدلت مؤسسة “جولدمان ساكس” توقعاتها، مشيرة إلى احتمال خفض سعر الفائدة مرتين خلال 2026 بدلًا من ثلاث مرات كما كانت متوقعة سابقًا. وتتوقع المؤسسة أن يتراجع معدل الفائدة الأساسي إلى نطاق 3 – 3.25% بنهاية العام، بعد بيانات أضعف لسوق العمل أظهرت تباطؤ نمو الوظائف، وهو ما عزز توقعات تباطؤ وتيرة السياسة النقدية.

ضغوط سياسية واقتصادية على البنك المركزي

يواجه الاحتياطي الفيدرالي ضغوطًا غير مسبوقة من الجانبين السياسي والاقتصادي، حيث يضغط الرئيس دونالد ترامب من أجل خفض سريع لأسعار الفائدة لتعزيز النمو الاقتصادي ودعم سوق العمل، وفقًا لتقارير “بلومبرج”.

ويتوقع محللون أن تحفيزات ترامب الضريبية وخطط الدعم المالي قد تدفع الفيدرالي لاتخاذ خطوات أكثر جرأة لتوفير سيولة إضافية للاقتصاد، خصوصًا مع تجاوز الديون الأمريكية مستويات قياسية.

وفي تطور غير مسبوق، أعلن مكتب المدعي العام في مقاطعة كولومبيا فتح تحقيق جنائي مع رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، على خلفية مشروع ترميم المقر الرئيسي للبنك بتكلفة تجاوزت 2.5 مليار دولار، متجاوزًا الميزانية المقررة.

وأوضحت صحيفة “نيويورك تايمز” أن التحقيق يشمل مراجعة تصريحات باول العلنية وسجلات الإنفاق الخاصة بالمشروع. وفي بيان مصور على منصة “إكس”، أكد باول تلقيه مذكرات استدعاء من هيئة محلفين كبرى، مع احتمال توجيه تهم جنائية، مؤكدًا: “لا أحد وبالتأكيد ليس رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي، فوق القانون، غير أن هذا الإجراء غير المسبوق يجب فهمه في سياق الضغوط المستمرة من الإدارة”.

ويأتي هذا التحقيق في ظل خلافات مستمرة بين ترامب وباول، بعد رفض الأخير خفض الفائدة إلى مستوى 1%، ما دفع الرئيس الأمريكي لوصفه علنًا بأنه “الأحمق”، مضيفًا بعدًا سياسيًا غير معتاد على صنع القرار النقدي في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الأمريكي إلى وضوح وثبات.

خفض الفائدة والتضخم خلال 2025

شهدت الولايات المتحدة خلال 2025 ثلاث خفضات متتالية لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي، ليصل المعدل إلى 3.50 – 3.75% بنهاية العام، في محاولة لتخفيف الضغوط على سوق العمل والاقتصاد. 

وجاءت هذه التخفيضات بعد موجة ارتفاعات متتالية في 2024، وصل خلالها سعر الفائدة إلى نحو 5.25 – 5.5%.

وفي الوقت نفسه، أظهرت البيانات الرسمية لمؤشر أسعار المستهلك انخفاض التضخم السنوي إلى 2.7% بنهاية نوفمبر – ديسمبر 2025، مقارنة بمستويات قياسية تجاوزت 9% في 2022، مما يعكس نجاح السياسات النقدية الجزئية في احتواء الضغوط التضخمية.

اقرأ أيضًا..

الدولار الأمريكي يستقر قبل صدور محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي وتوقعات خفض الفائدة في 2026
 

تم نسخ الرابط