صعود تاريخي لأسعار الفضة في مصر.. مكاسب قياسية منذ 2020 حتى 2026

أسعار الفضة في مصر
أسعار الفضة في مصر

ارتفعت أسعار الفضة في مصر أو ما يُطلق عليها “ذهب الفقراء” بنحو 1600% خلال الفترة من 2020 وحتى نهاية الربع الأول من 2026، لتسجل واحدة من أقوى موجات الصعود في السوق المصرية خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتصاعد الضغوط التضخمية، وتراجع القوة الشرائية للجنيه، وارتفاع الطلب الاستثماري على المعادن النفيسة.

مسار صعودي متواصل منذ 2020

بدأ سعر جرام الفضة عيار 999 عام 2020 عند مستوى 8 جنيهات، قبل أن يرتفع إلى 11 جنيهًا بنهاية العام، محققًا زيادة سنوية بلغت 3 جنيهات بنسبة 37.5%. وفي عام 2021، واصل المعدن الأبيض مساره الصعودي ليرتفع من 11 إلى 17 جنيهًا للجرام، بزيادة 6 جنيهات ونمو سنوي بلغ 54.5%، تزامنًا مع اضطرابات الأسواق العالمية عقب جائحة كورونا.

وخلال عام 2022، استمرت المكاسب لتصل الأسعار إلى 25 جنيهًا للجرام مقابل 17 جنيهًا، بزيادة 8 جنيهات بنسبة 47%، مدفوعة بارتفاع معدلات التضخم عالميًا وزيادة تكاليف الطاقة والإنتاج.

أما عام 2023، فقد شهد تسارعًا ملحوظًا، إذ صعد سعر الجرام من 25 إلى 38.5 جنيهًا، بزيادة 13.5 جنيهًا بنسبة 54%، في انعكاس لتحول الفضة تدريجيًا إلى أداة ادخار وتحوط داخل السوق المحلية.

2024 و2025.. قفزات قوية وإعادة تسعير للأصول

في عام 2024، ارتفعت أسعار الفضة في مصر إلى 51 جنيهًا مقابل 38.5 جنيهًا في بداية العام، بزيادة 12.5 جنيهًا بنسبة 32.5%، مع استمرار تأثيرات اضطرابات سعر الصرف وزيادة الإقبال على المعادن النفيسة.

وشهد عام 2025 نقطة تحول حادة، حيث قفز سعر جرام الفضة من 51 جنيهًا إلى 125 جنيهًا بنهاية العام، بزيادة 74 جنيهًا وبنسبة نمو بلغت 145%، وهي أعلى وتيرة صعود سنوية خلال الفترة محل الدراسة، بما يعكس إعادة تسعير قوية للأصول في السوق المحلية.

مكاسب مستمرة في 2026

مع بداية عام 2026، واصلت أسعار الفضة في مصر صعودها لتسجل 138 جنيهًا للجرام في الربع الأول، مقابل 125 جنيهًا في بداية العام، بزيادة 13 جنيهًا بنسبة 10.4% خلال ثلاثة أشهر، ما يشير إلى استمرار الزخم الصعودي.

أوضح رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة إيهاب واصف أن الفضة تشهد توسعًا في استخداماتها الصناعية، خاصة في قطاعات الطاقة النظيفة مثل الألواح الشمسية والسيارات الكهربائية والإلكترونيات الدقيقة، ما يعزز الطلب العالمي عليها.

وأشار إلى أن الطلب الصناعي العالمي على الفضة سجل في 2024 مستوى قياسيًا تجاوز 680 مليون أونصة، مع توقعات باستمرار الارتفاع في ظل التوسع في مشروعات الطاقة المتجددة.

عوامل استثمارية تدعم المعدن الأبيض

أضاف واصف أن الفضة استفادت من توجه المستثمرين نحو الأصول الآمنة في ظل الضبابية الاقتصادية العالمية، مع توقعات بخفض أسعار الفائدة الأمريكية، إلى جانب فترات من ضعف الدولار.

وأكد أن العرض العالمي لم يتمكن من مواكبة الطلب، في ظل التحديات التي تواجه عمليات التعدين وارتفاع التكاليف، ما ساهم في دعم الأسعار.

ولفت إلى أن السوق المصري يتأثر بالعوامل العالمية إلى جانب عوامل محلية مثل سعر الصرف وتكاليف النقل والمصنعية، وزيادة إقبال المستثمرين الأفراد على الفضة كأداة ادخارية.

يو بي إس يخفض توقعاته لأسعار الفضة

خفض بنك "يو بي إس" توقعاته لأسعار الفضة على عدة آفاق زمنية، مرجعًا ذلك إلى تراجع الطلب الاستثماري وانخفاض الاستهلاك الصناعي وزيادة المعروض من المناجم.

ووفقًا للتقديرات الجديدة، يتوقع البنك وصول الفضة إلى 85 دولارًا بنهاية يونيو بدلًا من 100 دولار، كما خفض توقعاته لشهر سبتمبر إلى 85 دولارًا بدلًا من 95 دولارًا، ولشهر ديسمبر إلى 80 دولارًا بدلًا من 85 دولارًا، ولشهر مارس 2027 إلى 75 دولارًا بدلًا من 85 دولارًا، في حين يتم تداول الفضة حاليًا عند نحو 73.80 دولارًا.

تراجع العجز وتحسن المعروض العالمي

أوضح التقرير أن عجز سوق الفضة قد يتقلص خلال 2026 إلى ما بين 60 و70 مليون أونصة، مقارنة بتقديرات سابقة بلغت نحو 300 مليون أونصة.

وأشار إلى احتمال تراجع الطلب من قطاع الطاقة الشمسية، إلى جانب انخفاض الطلب على المشغولات والمجوهرات، ما قد يؤدي إلى انخفاض إجمالي الطلب بنحو 50 مليون أونصة.

في المقابل، رجّح البنك تحسن الإنتاج العالمي ليصل إلى نحو 850 مليون أونصة، مع تراجع حيازات صناديق المؤشرات المتداولة بنحو 70 مليون أونصة.

توقعات بحركة تداول جانبية للفضة

أشار محللو البنك إلى أن تراجع العجز في السوق يدعم سيناريو الحركة الجانبية للأسعار خلال الفترة المقبلة، مع استمرار ارتباط الفضة بتحركات الذهب.

كما توقعوا وصول نسبة الذهب إلى الفضة إلى نطاق 75–80، مع بقاء مستويات التقلب مرتفعة مقارنة بالمتوسطات التاريخية.

وفيما يتعلق بالاستراتيجيات الاستثمارية، فضّل البنك التحوط عبر بيع التقلبات بدلًا من الاحتفاظ بمراكز شراء مباشرة، مع اعتبار بيع مخاطر الهبوط على المدى القصير خيارًا مناسبًا لتحقيق عوائد خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

 

تم نسخ الرابط