فضيحة تهز أسواق الذهب.. كيف خدعت العصابات النظام المالي العالمي بسبائك مزيفة؟

الصاغة

في وقت يشهد فيه العالم موجة شراء مكثفة للذهب مع اقتراب الأونصة من مستويات تاريخية تقترب من 5000 دولار، تفجرت فضيحة مدوية كشفت اختراقا خطيرا لسلاسل توريد الذهب العالمية، وامتدت تداعياتها من كندا إلى كولومبيا، ما أعاد فتح ملف “مصدر الذهب” ومدى موثوقية شهادات الاعتماد الدولية.

وبحسب تحقيق استقصائي نشرته صحيفة نيويورك تايمز، تبين أن كميات من الذهب دخلت ضمن سلسلة توريد دار سك العملة الملكية الكندية، وهي واحدة من أعرق المؤسسات المالية عالميا، كان مصدرها الحقيقي من مناجم غير قانونية في كولومبيا، تسيطر عليها عصابة “كلان ديل غولفو”، وهي واحدة من أخطر شبكات الجريمة المنظمة في البلاد.

سلسلة تهريب معقدة عبر أكثر من دولة

ووفق التحقيق، تبدأ القصة من مناجم غير شرعية في منطقة ميديلين بإقليم أنتيوكيا، حيث يُستخرج الذهب وسط أعمال عنف وتدمير بيئي واسع، قبل أن يُنقل إلى وسطاء في ولاية تكساس الأمريكية، ليتم خلطه لاحقًا بذهب من مصادر قانونية، وإعادة تصنيفه تحت مسمى “ذهب أمريكي شمالي”، ما يسمح له بالدخول بشكل رسمي إلى المصافي الكندية.

هذه العملية المعقدة سمحت بإدخال الذهب إلى النظام المالي العالمي على أنه “نظيف المصدر”، رغم جذوره غير القانونية.

ردود فعل رسمية تثير الجدل

الجدل تصاعد بعد تصريحات من داخل دار سك العملة الكندية، حيث أشارت المستشارة القانونية للمؤسسة إلى أن دورهم يقتصر على تدقيق الموردين فقط، وأن ما يحدث قبل أو بعد عملية التوريد لا يقع ضمن مسؤوليتهم المباشرة، وهو ما أثار انتقادات واسعة حول ضعف منظومة الرقابة.

أسعار الذهب تزيد من تعقيد الأزمة

ويأتي هذا الجدل في ظل ارتفاعات قياسية يشهدها الذهب عالميًا، ما جعل التعدين غير القانوني أكثر ربحية، ودفع شبكات الجريمة إلى التوسع في هذا النشاط على حساب الزراعة والبيئة، مع استخدام مواد سامة مثل الزئبق في عمليات الاستخراج.

تحركات كندية وتحذيرات من أزمة أوسع

وعقب الفضيحة، أعلنت دار سك العملة الكندية تعليق التعامل مع بعض المصادر المشبوهة وفتح تحقيق داخلي، إلا أن خبراء في أسواق المعادن النفيسة حذروا من أن الأزمة أعمق من مجرد قرار إداري، وقد تكشف عن ثغرات واسعة في أنظمة تتبع الذهب عالميًا.

تساؤلات تهز سوق الذهب العالمي

وتطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول مصداقية شهادات “الذهب الأخلاقي”، وإمكانية التحقق الفعلي من مصدر المعادن النفيسة، خصوصًا في ظل تعقيد سلاسل التوريد العالمية، ما يفتح الباب أمام أزمة ثقة قد تمتد إلى أسواق الذهب الدولية خلال الفترة المقبلة.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط