تصعيد تجاري جديد.. "صنع في أوروبا" يفتح جبهة صراع جديدة مع الصين

الصاغة

لوحت الصين باتخاذ إجراءات مضادة ضد الاتحاد الأوروبي، في تصعيد جديد للتوترات التجارية بين الجانبين، على خلفية مشروع قانون أوروبي جديد يهدف إلى تعزيز الصناعة داخل التكتل تحت شعار “صنع في أوروبا”، وسط اتهامات صينية بأن التشريع ينطوي على تمييز ضد الشركات والمستثمرين الأجانب.

الصين تعترض على قانون “صنع في أوروبا”

وأكدت وزارة التجارة الصينية في بيان رسمي أن بكين سترد على أي إجراءات من شأنها الإضرار بمصالح شركاتها داخل السوق الأوروبية، معتبرة أن مشروع القانون المقترح يتعارض مع مبادئ اقتصاد السوق والمنافسة العادلة، ويشكل عائقا أمام الاستثمارات الأجنبية، خاصة القادمة من الصين.

ووفقًا لما نقلته صحيفة “فاينانشال تايمز”، فإن القانون الأوروبي الجديد يستهدف إعادة هيكلة القطاع الصناعي داخل الاتحاد الأوروبي، عبر رفع مساهمة الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي من 14.3% إلى 20% بحلول عام 2035، في إطار خطة لتعزيز الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الواردات الخارجية.

ويتضمن المشروع قيودًا صارمة على الاستثمارات الأجنبية، خاصة تلك التي تتجاوز قيمتها 100 مليون يورو (نحو 117 مليون دولار)، في حال كانت صادرة من دول تسيطر على أكثر من 40% من الإنتاج العالمي في قطاعات استراتيجية، مثل البطاريات والألواح الشمسية والطاقة النووية.

كما تنص المسودة على اشتراط أن تكون نسبة لا تقل عن 50% من العمالة داخل هذه المشروعات من المواطنين المحليين، إلى جانب إلزام الشركات الأجنبية العاملة داخل الاتحاد الأوروبي بالدخول في شراكات مع شركات أوروبية، ونقل الخبرات والتكنولوجيا إليها، وهو ما تعتبره بكين إجراءً تقييديًا يحد من حرية المنافسة.

انتهاك لقواعد منظمة التجارة العالمية

وتصف الصين هذه الإجراءات بأنها تتجاوز حدود الحماية الاقتصادية المشروعة، وتمثل انتهاكًا واضحًا لقواعد منظمة التجارة العالمية، ما يفتح الباب أمام احتمال تصعيد دبلوماسي وتجاري بين أكبر اقتصادين في العالم.

ويرى محللون أن سياسات الاتحاد الأوروبي الصناعية الجديدة تأتي في سياق عالمي متغير يشهد تصاعد النزعة الحمائية، في وقت تسعى فيه الاقتصادات الكبرى إلى إعادة توطين الصناعات الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على سلاسل الإمداد الخارجية، خاصة بعد الأزمات الجيوسياسية واضطرابات التجارة العالمية.

وفي المقابل، حذرت بكين من أن أي استهداف مباشر للشركات الصينية داخل أوروبا قد يدفعها إلى اتخاذ إجراءات مضادة على مستوى التجارة والاستثمار، ما قد ينعكس على تدفقات التجارة العالمية ويزيد من حدة التوترات الاقتصادية بين الجانبين خلال الفترة المقبلة.

لمتابعة أخبار الذهب:

تم نسخ الرابط