الذهب بين جني الأرباح واستمرار الصعود.. ماذا ينتظر الأسواق هذا الأسبوع؟
أنهى الذهب تعاملات الأسبوع الماضي على نغمة إيجابية، مواصلًا سلسلة مكاسبه للأسبوع الرابع على التوالي، في مؤشر قوي على صمود المعدن النفيس أمام تغيرات المشهد العالمي.
ورغم تراجع حدة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، إلى جانب إعادة فتح مضيق هرمز، فإن الذهب نجح في الحفاظ على جاذبيته كأداة تحوط رئيسية في الأسواق العالمية.
أداء الذهب عالميًا.. صعود تدريجي نحو القمة
بدأت أسعار الذهب الفورية تداولات الأسبوع بالقرب من مستوى 4676 دولارًا للأونصة، قبل أن تتراجع بشكل طفيف إلى حدود 4645 دولارًا، لتبدأ بعدها موجة صعود تدريجية مدعومة بتحسن شهية المستثمرين. وتمكن المعدن الأصفر من تثبيت مستوى 4700 دولار كدعم رئيسي، وهو ما فتح المجال أمام صعود قوي دفع الأسعار إلى حدود 4790 دولارًا خلال تعاملات الثلاثاء.
ومع دخول الأسواق الأمريكية، عزز الذهب مكاسبه متجاوزًا مستوى 4800 دولار، ليسجل ذروة منتصف الأسبوع فوق 4850 دولارًا للأونصة. إلا أن وتيرة الصعود هدأت نسبيًا خلال يومي الأربعاء والخميس، حيث تحركت الأسعار في نطاق عرضي بين 4790 و4835 دولارًا.
وجاءت القفزة الأبرز صباح الجمعة، مدفوعة بالأخبار الإيجابية من الشرق الأوسط، إذ صعد الذهب سريعًا من 4786 دولارًا إلى ما يقرب من 4890 دولارًا، مقتربًا من الحاجز النفسي 4900 دولار، قبل أن يتراجع قليلًا بفعل عمليات جني الأرباح، ليغلق الأسبوع قرب 4829 دولارًا للأونصة.
توازن دقيق بين المخاطر وشهية الاستثمار
تعكس تحركات أسعار الذهب حالة من التوازن بين عاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في تراجع المخاطر الجيوسياسية، والذي يدفع المستثمرين نحو الأصول ذات المخاطر المرتفعة مثل الأسهم، بينما يتمثل العامل الثاني في استمرار الحاجة إلى التحوط، ما يبقي الطلب على الذهب قائمًا.
ورغم أجواء “الراحة المؤقتة” في الأسواق، فإن حالة الترقب لا تزال تسيطر على المستثمرين، خاصة في ظل عدم اليقين بشأن استدامة التهدئة السياسية.
توقعات أسعار الذهب.. تفاؤل حذر وتحذيرات فنية
تشير استطلاعات حديثة إلى عودة التفاؤل الحذر بشأن مستقبل الذهب، حيث يرى عدد من المحللين أن الاتجاه العام لا يزال صاعدًا، مدعومًا بتوقعات استمرار الطلب التحوطي ومشتريات البنوك المركزية.
في المقابل، تحذر تحليلات فنية من احتمالية دخول الذهب في مرحلة تصحيح قصيرة الأجل، خاصة مع اقترابه من مستويات مقاومة قوية قرب 4900 دولار، وظهور مؤشرات على التشبع الشرائي.
كما تشير تقديرات مؤسسات مالية كبرى إلى أن الاتجاه المتوسط للذهب سيظل إيجابيًا، حتى مع حدوث فترات من التراجع المؤقت، في ظل استمرار الضبابية الاقتصادية العالمية.
سيناريوهات الأسبوع المقبل
تتجه الأنظار إلى مستويين رئيسيين قد يحددان مسار الذهب خلال الفترة المقبلة؛ حيث يتطلب اختراق مستوى 4900 دولار استمرار الزخم وعودة التوترات أو ضعف الثقة في استقرار الأسواق، بينما قد يؤدي تحسن شهية المخاطرة إلى تراجع الأسعار لاختبار مستويات دعم بين 4800 و4750 دولارًا.
في النهاية، يبقى الذهب في منطقة حساسة بين ضغوط الأسواق المالية ودوافع التحوط، ليظل الحاجز النفسي 4900 دولار هو العامل الحاسم في تحديد الاتجاه القادم لأسعار المعدن النفيس عالميًا.

