مقامرة هرمز.. لماذا يلوح ترامب بإغلاق شريان النفط العالمي؟

الصاغة

في تطور جديد يعكس تصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الخليج، هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة عالميًا، في خطوة أثارت جدلًا واسعًا حول تداعياتها على أسواق النفط وحركة الملاحة الدولية.

ورغم تأكيد ترامب في تصريحات متكررة على ضرورة ضمان حرية الملاحة الكاملة في مضيق هرمز، إلا أن منشوراته الأخيرة أوحت باتجاه تصعيدي يتمثل في بدء البحرية الأميركية إجراءات لمراقبة ومنع السفن التي تحاول دخول أو مغادرة المضيق، في إطار ما وصفه بخطة لإعادة فتح الممر أمام الحركة البحرية دون قيود، مع اتهام مباشر لإيران بعرقلة هذا الهدف.

مضيق هرمز.. إغلاق جزئي وتدفقات مستمرة

وعلى عكس ما يتم تداوله عن “إغلاق كامل” للمضيق، تشير بيانات ميدانية إلى أن الوضع أكثر تعقيدًا، حيث لم تتوقف حركة الملاحة بشكل كامل. إذ سمحت إيران بمرور بعض ناقلات النفط مقابل رسوم مالية مرتفعة قد تصل إلى مليوني دولار للسفينة الواحدة، في وقت واصلت فيه تصدير نفطها بشكل منتظم خلال فترة التصعيد.

ووفق بيانات شركة Kpler المتخصصة في تتبع الشحنات، بلغت صادرات إيران نحو 1.85 مليون برميل يوميًا حتى مارس الماضي، مسجلة ارتفاعًا مقارنة بالفترات السابقة، ما يؤكد استمرار تدفق النفط الإيراني إلى الأسواق العالمية رغم الضغوط السياسية والعقوبات.

هدف استراتيجي: خنق مصادر تمويل طهران

وتسعى واشنطن من خلال التهديدات الجديدة إلى تقليص العائدات النفطية الإيرانية التي تمثل أحد أبرز مصادر تمويل الحكومة والأنشطة الاقتصادية والعسكرية، عبر فرض قيود مشددة على حركة التصدير عبر المضيق.

غير أن هذا التوجه يحمل في طياته مخاطر اقتصادية واسعة، إذ إن أي تعطيل فعلي لحركة الملاحة في مضيق هرمز قد يؤدي إلى قفزة حادة في أسعار النفط العالمية، وهو سيناريو تحاول الولايات المتحدة تجنبه منذ بداية الأزمة.

توازن هش بين السياسة وأسواق الطاقة

وخلال الفترة الماضية، اتبعت واشنطن نهجًا أكثر مرونة لتفادي اضطراب الأسواق، شمل السماح بمرور شحنات إيرانية محدودة، إلى جانب إصدار تراخيص مؤقتة لتفريغ شحنات نفط كانت عالقة، إضافة إلى الإفراج عن نحو 140 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي الأميركي للحد من ارتفاع الأسعار.

الصين أكبر المستفيدين من النفط الإيراني

وتبقى الصين المستورد الأكبر للنفط الإيراني، حيث تستحوذ على نحو 90% من صادرات طهران المقدرة بنحو 1.7 مليون برميل يوميًا، ما يعكس أهمية هذا المسار في دعم التوازنات داخل سوق الطاقة العالمية.

مقامرة عالية المخاطر

ويرى محللون أن التصعيد الأميركي الحالي قد يتحول إلى مقامرة جيوسياسية واقتصادية، إذ قد يؤدي أي اضطراب في مضيق هرمز إلى إشعال أسعار النفط والغاز عالميًا، رغم الجهود السابقة للسيطرة على التضخم، ما يضع الأسواق أمام مرحلة من عدم اليقين خلال الفترة المقبلة.

لمتابعة أخبار البورصة المصرية لحظيًا:

تم نسخ الرابط