اقتصاد الإمارات يواصل النمو القوي في 2025.. القطاعات غير النفطية تقود الأداء حتى 2027
أعلن مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي عن تحقيق اقتصاد الإمارات العربية المتحدة نموًا ملحوظًا خلال عام 2025، حيث ارتفع الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 5.6%، مدفوعًا بالتوسع الكبير في القطاعات غير النفطية، التي سجلت نموًا أعلى بلغ 6.1%، في انعكاس واضح لنجاح سياسات التنويع الاقتصادي التي تتبناها الدولة خلال السنوات الأخيرة.
وأوضح التقرير السنوي للمصرف المركزي لعام 2025 أن هذا الأداء القوي جاء نتيجة حزمة من السياسات الاقتصادية والنقدية المتوازنة، التي ساهمت في احتواء الضغوط التضخمية عند مستويات منخفضة بلغت 1.3%، بما يدعم استقرار الأسعار ويعزز تنافسية الاقتصاد الوطني في مواجهة التحديات العالمية.
تطور الناتج المحلي الإجمالي في الإمارات
تشير البيانات التي اطلعت عليها الصاغة إلى مسار تصاعدي للناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة، حيث ارتفع من 1501.1 مليار درهم في عام 2018 إلى نحو 1875 مليار درهم في 2025 (تقديرات)، مع تسجيل معدلات نمو متباينة تأثرت بالتقلبات العالمية، خاصة خلال عام 2020 الذي شهد انكماشًا بنسبة 5% نتيجة تداعيات جائحة كورونا.
إلا أن الاقتصاد سرعان ما تعافى بدءًا من 2021، محققًا معدلات نمو قوية بلغت 7.9% في 2022 و7.4% في 2023، قبل أن يستقر عند مستويات معتدلة في 2024 و2025.
توقعات النمو حتى 2027
توقع التقرير استمرار الأداء الإيجابي للاقتصاد الإماراتي خلال السنوات المقبلة، حيث يُرجح أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا بنسبة 5.6% في عام 2026، مدفوعًا بشكل رئيسي بالأنشطة غير النفطية، خاصة في قطاعات الخدمات المالية والتأمين، والتصنيع، والتشييد.
كما يُتوقع أن يسهم تحسن الإنتاج النفطي، في أعقاب التعديلات الأخيرة على حصص أوبك+، في دعم النمو خلال نفس الفترة.
أما في عام 2027، فمن المتوقع أن يتباطأ النمو نسبيًا إلى 4.4%، نتيجة تراجع وتيرة نمو القطاع النفطي، في مقابل استمرار الزخم الإيجابي للأنشطة غير النفطية التي تظل المحرك الرئيسي للاقتصاد.
مؤشرات قوية للقطاعات الاقتصادية
أبرز التقرير عددًا من المؤشرات التي تعكس متانة الاقتصاد الإماراتي، حيث حافظت الدولة على نمو قوي رغم حالة عدم اليقين العالمي والتطورات الجيوسياسية وتقلب أسعار النفط، مدعومة بقوة الطلب المحلي.
كما أظهر النشاط الاقتصادي زخمًا إضافيًا مع نهاية عام 2025، حيث سجل مؤشر مديري المشتريات 54.2 نقطة في ديسمبر، ما يشير إلى توسع مستمر في أنشطة القطاع الخاص.
وعلى صعيد القطاع المصرفي، ارتفعت الأصول إلى 5.4 تريليون درهم، مدفوعة بزيادة كبيرة في الائتمان بنسبة 17.9%، ونمو الودائع بنسبة 16.2%، وهو ما يعكس قوة الملاءة المالية واستقرار النظام المصرفي. كما واصل قطاع التأمين نموه، حيث ارتفعت الأقساط المكتتبة بنسبة 15.5% لتصل إلى 75.2 مليار درهم، بالتزامن مع نمو الأصول إلى 166.7 مليار درهم.
وفي إطار تطوير البنية المالية، عزز المصرف المركزي الأنظمة الرقابية من خلال تطبيق مصدات رأسمالية إضافية، من بينها اعتماد مصد محايد بنسبة 0.5%، لضمان استمرارية تدفق الائتمان ودعم الاستقرار المالي.
نمو متسارع للتكنولوجيا المالية
شهد قطاع التكنولوجيا المالية تطورًا لافتًا، حيث تضاعف عدد الشركات المرخصة ليصل إلى 36 شركة، ما يعكس توجه الدولة نحو دعم الابتكار المالي والتحول الرقمي، وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي وعالمي للخدمات المالية.
وتؤكد هذه المؤشرات مجتمعة أن اقتصاد الإمارات يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق نمو مستدام قائم على التنويع الاقتصادي، مع توقعات بمواصلة الأداء الإيجابي خلال السنوات المقبلة، مدعومًا بسياسات اقتصادية مرنة واستثمارات استراتيجية في القطاعات الحيوية.

