تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران يشعل أسعار الذهب.. هل تقفز الأوقية؟
أسعار الذهب .. تشهد أسواق المعادن النفيسة حالة من الترقب الحذر في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وهي تطورات يرى بنك ناتيكس الفرنسي أنها قد تمثل محركًا قويًا لارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة.
الطلب على الذهب
ووفقًا لتقرير حديث صادر عن بنك ناتيكس الفرنسي، اطلعت عليه “الصاغة” فإن أي تصعيد محتمل في الصراع بين الولايات المتحدة وإيران من شأنه أن يعزز الطلب على الذهب باعتباره أحد أهم الملاذات الآمنة عالميًا، خاصة في المراحل الأولى من الأزمات العسكرية والسياسية.
ويشير التقرير إلى أن التجارب التاريخية للصراعات الإقليمية والدولية تؤكد أن الذهب غالبًا ما يستجيب بسرعة للمتغيرات الجيوسياسية، حيث يتجه المستثمرون إلى التحوط من المخاطر عبر زيادة حيازاتهم من المعدن الأصفر.
وبحسب تقديرات محللي ناتيكس، فإن سعر الذهب قد يسجل ارتفاعًا يقترب من 15% في حال اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، مع توقع أن يحدث الجزء الأكبر من هذه القفزة خلال الأسبوع أو الأسبوعين الأولين من بدء أي عمل عسكري محتمل.
ويعكس ذلك طبيعة التفاعل السريع للأسواق المالية مع الصدمات الجيوسياسية، قبل الدخول في مرحلة إعادة التقييم الشامل لتداعيات الأزمة.
وتتوقع ناتيكس، في حال تحقق سيناريو التصعيد، أن يتراوح سعر أونصة الذهب بين 5500 و5800 دولار خلال أسبوعين من وقوع الهجوم، بافتراض تحرك جانبي لاحق بعد موجة الارتفاع الأولى.
ويأتي هذا التقدير في وقت تجاوزت فيه أسعار الذهب بالفعل مستوى 5000 دولار للأونصة مدفوعة بتصاعد الخطاب السياسي وارتفاع منسوب القلق في الأسواق العالمية، إلا أن المعدن النفيس لم يتمكن حتى الآن من الحفاظ على مكاسبه فوق مستوى 5200 دولار، رغم استمرار التداول عند مستويات مرتفعة نسبيًا.
وخلال وقت التقييم الذي أشار إليه التقرير، كان سعر الذهب الفوري يُتداول عند نحو 5147 دولارًا للأونصة، ما يعكس تسعير الأسواق لجزء من المخاطر الجيوسياسية، مع بقاء حالة الانتظار والترقب مسيطرة على قرارات المستثمرين.
ويؤكد البنك الفرنسي أن الارتفاعات المرتبطة بالطلب على الملاذات الآمنة عادة ما تكون حادة لكنها غير مستقرة، إذ تبدأ بقفزة سريعة نتيجة الصدمة الأولية، ثم تتبعها مرحلة تراجع أو استقرار بمجرد أن تبدأ الأسواق في استيعاب أبعاد الأزمة وتقدير آثارها الاقتصادية والسياسية.
ويشدد التقرير على أن العامل الحاسم في تحديد اتجاه الذهب لا يرتبط فقط بطول أمد النزاع، بل بمدى وضوح نتائجه المحتملة وقدرة المستثمرين على قياس تداعياته. فكلما انخفض مستوى عدم اليقين، حتى مع استمرار التوتر، تراجع تأثير علاوة المخاطر على الأسعار.
وفي تحليله للسيناريوهات المحتملة، يرجح ناتيكس أن أي تحرك أمريكي قد يكون محدود النطاق وليس تدخلاً عسكريًا شاملاً، مشيرًا إلى أن إدارة دونالد ترامب قد تتبنى نهجًا يعتمد على إجراءات محددة تستهدف قيادات بعينها دون السعي إلى تغيير جذري في بنية النظام.
ويقارن التقرير هذا النهج بما حدث خلال فترة حكم جورج بوش الابن في كل من العراق وأفغانستان، حيث اتسمت التدخلات آنذاك بإعادة تشكيل واسعة للهياكل السياسية والعسكرية، وهو سيناريو لا يتوقعه البنك في الحالة الراهنة.
وبناءً على هذا الافتراض، يقدّر ناتيكس أن تستمر الأزمة المحتملة قرابة شهر واحد، وهو إطار زمني كافٍ لدعم أسعار الذهب مؤقتًا عبر استمرار الطلب على التحوط، لكنه لا يضمن بقاء الأسعار عند قممها لفترة طويلة.
فمع بدء انحسار الصدمة الأولية أو اتضاح حدود المواجهة، قد تشهد السوق عمليات جني أرباح وتصحيحات سريعة تعيد الذهب إلى مسار أكثر توازنًا.
وتخلص قراءة ناتيكس إلى أن أسعار الذهب تقف حاليًا عند مفترق طرق بين احتمالات تسجيل مستويات قياسية جديدة على المدى القصير، في حال تصاعد التوترات، وبين مخاطر تقلبات حادة قد تؤدي إلى تراجعات سريعة بنفس الوتيرة التي حدث بها الصعود.
وفي ظل استمرار الضبابية الجيوسياسية، يبقى الذهب مرآة مباشرة لمستوى القلق العالمي، يتحرك صعودًا مع اشتداد المخاطر، ويتراجع تدريجيًا كلما اتضحت الصورة أمام المستثمرين.

