لماذا تجنب ترامب ذكر الصين في خطاب حالة الاتحاد؟
ألقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مساء الثلاثاء أطول خطاب لحالة الاتحاد في تاريخ الرئاسة الأمريكية، متجنبًا الإشارة المباشرة إلى الصين، وذلك قبل أسابيع قليلة من زيارته المرتقبة لبكين، المقررة بين 31 مارس و2 أبريل.
وركز ترامب في خطابه على قضايا داخلية واقتصادية، من التضخم والرسوم الجمركية إلى أداء أسواق الأسهم، مكتفيًا بالإشارة العارضة إلى "التكنولوجيا العسكرية الروسية والصينية" في سياق دعم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
ويعد هذا التوجه مفاجئًا، نظرًا لأن ترامب خلال ولايته الأولى بين 2017 و2021 كان ينتقد الصين بانتظام، معتبرًا أنها تهديد للمصالح الأمريكية، ما يعكس تغييرًا في استراتيجيته هذا العام في ضوء الحسابات الانتخابية وحذر السياسة الخارجية.
وقال غابرييل ويلدو، المدير التنفيذي في شركة "تينيو"، لشبكة CNBC: "ترامب لا يريد فتح جبهة صراع مع الصين في عام انتخابي"، مضيفًا أن استقرار العلاقات بين واشنطن وبكين يمثل أولوية استراتيجية للرئيس.
ويأتي هذا التحرك في وقت شهدت فيه العلاقات التجارية بين البلدين توترات، بما في ذلك فرض الرسوم الجمركية على سلع بعضهما البعض في ربيع العام الماضي قبل التوصل إلى هدنة جزئية في أكتوبر 2025، وخفض الرسوم إلى أقل من 50% لمدة عام.
ويعكس غياب الإشارة المباشرة إلى الصين في خطاب ترامب نهجًا أكثر حذرًا واستراتيجية في إدارة العلاقات الثنائية، وفقًا لجورج تشين، الشريك في مجموعة "آسيا غروب"، مشيرًا إلى أن الرئيس الأميركي يبدو أكثر حماسًا للزيارة مقارنة برغبة الرئيس الصيني شي جينبينغ في استضافته.
ومن المتوقع أن يصاحب ترامب في زيارته إلى الصين عدد من كبار التنفيذيين الأمريكيين لتعزيز فرص توقيع صفقات اقتصادية وتجارية، بما في ذلك شراء المنتجات الزراعية الأميركية، ما قد يشكل إنجازًا سياسيًا واقتصاديًا أمام القاعدة الانتخابية للرئيس.
وعلى الرغم من حذر ترامب، ركز الرد الديمقراطي على انتقاد موقفه تجاه الصين، حيث قالت أبيغيل سبانبرغر، حاكمة ولاية فرجينيا، إن الرئيس "يتنازل عن القوة الاقتصادية والتكنولوجية أمام الصين ويُظهر مرونة مفرطة"، معتبرة أن عدم ذكر الصين يعكس سياسة غير واضحة مقارنة بالرئيس السابق جو بايدن.
ويأتي هذا الخطاب في ظل حالة ضبابية حول الرسوم الجمركية بعد إلغاء المحكمة العليا الأمريكية بعض الرسوم السابقة، مما يزيد من الترقب للزيارة المرتقبة وما ستسفر عنه من صفقات تجارية محتملة بين أكبر اقتصادين عالميين.

