أسهم البنوك الأوروبية ترتفع تاريخياً.. هل حان وقت الربحية الحقيقية؟
تشهد البنوك الأوروبية مرحلة إعادة تموضع قوية على الساحة المالية العالمية، بعد سنوات من الأداء الباهت والضغوط الاقتصادية والتنظيمية، مستفيدة من تحولات عميقة في بيئة الفائدة، وتحسن جودة الأصول، وتنامي شهية المستثمرين تجاه القطاع المصرفي في القارة العجوز.
وبينما تتصاعد الضبابية الجيوسياسية في مناطق مختلفة، تتبنى المؤسسات المصرفية الكبرى استراتيجيات توسعية وتقنية غير تقليدية، بما يعكس تحولًا واضحًا من مرحلة الانكماش الدفاعي إلى مرحلة النمو والربحية واستعادة الثقة.
وفي تقرير نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، أشار إلى أن البنوك الأوروبية كانت على مدى عقد ونصف متأخرة عن منافسيها الأميركيين، حيث وسعت البنوك الأميركية الكبرى ميزانياتها العمومية وزادت من قيم أسهمها، في حين عانت البنوك الأوروبية من تباطؤ النمو الاقتصادي وقيود تنظيمية مشددة.
ومع ذلك، بدأت الأمور تتغير مع ظهور ثلاث مبادرات استراتيجية لثلاثة بنوك كبرى، وهي بنك سانتاندير الإسباني، وبنك إنتيسا سان باولو الإيطالي، وبنك سوسيتيه جنرال الفرنسي، التي أسهمت في انتعاش القطاع المصرفي وارتفاع أسهمه وزيادة الربحية.
صفقة استحواذ ضخمة
فعلى سبيل المثال، نفذ بنك سانتاندير صفقة استحواذ ضخمة على منافسته الأميركية Webster Financial بقيمة 12.2 مليار دولار، بينما يواصل بنك إنتيسا سان باولو مشروعًا بقيمة 9 مليارات يورو لتحويل نفسه إلى مزود لخدمات الحوسبة السحابية، مبدئيًا لنفسه ثم لاحقًا لطرف ثالث.
أما بنك سوسيتيه جنرال، فقد أطلق عملاته المستقرة الخاصة، ليكون البنك الأوروبي الوحيد الذي يصدر مثل هذه العملات على مستوى العالم، وهو ما يعكس الابتكار المالي المتقدم الذي تتبناه المؤسسات الأوروبية.
ويقول ميشال صليبي، رئيس قسم الأسواق المالية في شركة FXPro، إن رفع أسعار الفائدة في منطقة اليورو منذ عام 2022 عزز هوامش الفائدة الصافية للبنوك الأوروبية، مع ارتفاع عوائد القروض، ما انعكس إيجابًا على أرباح القطاع المصرفي واستقرار جودة الأصول، إلى جانب مستويات مرتفعة من السيولة ورأس المال، وفق ما نشرته “سكاي نيوز”.
ويشير صليبي إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تنويع مصادر الدخل عبر إدارة الأصول والثروات، وتعزيز عمليات الاندماج والاستحواذ، بما يدعم النمو والكفاءة التشغيلية.
أسهم البنوك الأوروبية ترتفع تاريخياً
وفي ضوء الأداء القوي، سجلت أسهم البنوك الأوروبية ارتفاعًا تاريخيًا في عام 2025، مع مكاسب تراوحت بين 60 و76%، وفقًا لمؤشر EURO STOXX Banks، ما يمثل أقوى أداء سنوي منذ 1997.
ويؤكد محمد الخفاجي، خبير العلاقات الاقتصادية الدولية، أن تعافي القطاع بدأ من أسس مالية صلبة تشمل تحسن الأرباح، ورفع مستويات رأس المال، واستقرار جودة الأصول والسيولة، وهو ما يعزز ثقة المستثمرين والأسواق.
وعلى الرغم من هذه المكاسب، حذر الخبراء من استمرار تعرض البنوك الأوروبية لمخاطر خارجية، مثل التوترات التجارية والتقلبات الاقتصادية العالمية، ما يستلزم الحذر المستمر على المستويين التنظيمي وإدارة المخاطر لضمان استمرار الانتعاش وتحقيق النمو المستدام.

