الذهب يتراجع عالميًا بعد صدمة بيانات الوظائف الأمريكية

سعر الذهب عالميا
سعر الذهب عالميا

شهدت أسعار الذهب اليوم الخميس تراجعًا ملحوظًا في الأسواق العالمية، متأثرة بارتفاع الدولار الأميركي عقب صدور بيانات قوية لسوق العمل في الولايات المتحدة خلال شهر يناير، وهو ما أدى إلى تقليص التوقعات بشأن خفض أسعار الفائدة في المدى القريب، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم في سوق المعادن النفيسة.

وبحلول الساعة 03:18 بتوقيت غرينتش، انخفض سعر الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 0.3% ليسجل نحو 5065.98 دولارًا للأونصة، وذلك بعد أن أنهى جلسة التداول السابقة على ارتفاع تجاوز 1%، في حركة تعكس استمرار حالة التذبذب المرتبطة بالبيانات الاقتصادية الأميركية.

كما تراجعت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم أبريل بنسبة 0.2% لتصل إلى 5087.30 دولارًا للأونصة، وسط تعاملات حذرة في انتظار مؤشرات اقتصادية جديدة قد تحدد اتجاه السوق خلال الفترة المقبلة.

قوة الدولار تضغط على أسعار الذهب

جاء انخفاض الذهب بالتزامن مع ارتفاع مؤشر الدولار، الذي استفاد من تقرير الوظائف الأميركي القوي، إذ أظهرت البيانات تسارع نمو الوظائف بشكل فاق التوقعات، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3%، ما يعكس استمرار متانة الاقتصاد الأميركي.

ويؤدي ارتفاع الدولار عادةً إلى زيادة تكلفة شراء الذهب بالنسبة لحائزي العملات الأخرى، وهو ما يحد من الطلب العالمي على المعدن الأصفر ويضغط على أسعاره.

وأشار محللون اقتصاديون إلى أن قوة بيانات التوظيف دفعت الأسواق إلى تقليص رهاناتها على خفض أسعار الفائدة قريبًا، وهو عامل رئيسي في حركة الذهب، الذي يحقق أداءً أفضل عادةً في بيئة الفائدة المنخفضة.

مراجعات البيانات تكشف صورة أكثر حذرًا

رغم قوة الأرقام الأخيرة، أظهرت مراجعات البيانات أن الاقتصاد الأميركي أضاف نحو 181 ألف وظيفة فقط خلال عام 2025 مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 584 ألف وظيفة، ما يشير إلى أن بعض المؤشرات قد تعطي صورة أكثر تفاؤلًا من الواقع الفعلي.

كما توقع مكتب الميزانية في الكونغرس ارتفاع عجز الموازنة الأميركية خلال السنة المالية 2026 إلى نحو 1.853 تريليون دولار، في إشارة إلى استمرار الضغوط المالية رغم النمو الاقتصادي المحدود.

ترقب لبيانات التضخم ومسار الفائدة

يترقب المستثمرون الآن صدور بيانات إعانة البطالة الأسبوعية، إلى جانب تقرير التضخم المرتقب غدًا الجمعة، والذي يُعد أحد أهم المؤشرات التي يعتمد عليها مجلس الاحتياطي الفيدرالي في تحديد مسار السياسة النقدية.

وتشير استطلاعات إلى أن الفيدرالي قد يُبقي أسعار الفائدة دون تغيير خلال الفترة الحالية، مع احتمالات خفضها لاحقًا، وهو ما يجعل الأسواق في حالة انتظار لأي إشارات جديدة.

أداء المعادن النفيسة الأخرى

لم يقتصر التراجع على الذهب فقط، إذ:

انخفضت الفضة بنسبة 0.3% إلى 83.81 دولارًا للأونصة

تراجع البلاتين بنسبة 0.3% إلى 2126.52 دولارًا

بينما ارتفع البلاديوم بنحو 1.4% إلى 1722.67 دولارًا

توقعات أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة

يتوقع خبراء أن تظل أسعار الذهب العالمية عرضة للتقلب خلال المدى القصير، مع ارتباطها الوثيق ببيانات الاقتصاد الأميركي وتحركات الدولار، خاصة في ظل استمرار الجدل حول توقيت خفض الفائدة.

ويظل الذهب، رغم التراجعات المؤقتة، أحد أهم الملاذات الآمنة للمستثمرين، خصوصًا في أوقات الضبابية الاقتصادية، ما يعني أن أي تغير في السياسة النقدية قد يعيد الزخم الصعودي للمعدن النفيس خلال الفترة القادمة.

تم نسخ الرابط