المصريون يشترون 45 طنًا من الذهب.. من المستفيد من تقلبات الأسعار؟
تحول الذهب إلى الملاذ الاستثماري الأول للمصريين خلال العام الماضي، بعدما سجلت مشترياتهم نحو 45 طنًا من الذهب في عام واحد، في ظل تراجع العوائد البنكية، وارتفاع معدلات التضخم، والرغبة المتزايدة في حماية المدخرات من تقلبات سعر الجنيه وعدم استقرار الأسواق المالية.
إقبال كبير وتقلبات حادة
ويأتي هذا الإقبال الكبير في وقت يشهد فيه سوق الذهب العالمي تقلبات حادة، حيث لا يُحدد السعر من جهة واحدة، بل يتشكل من خلال تفاعل أوامر الشراء والبيع بين البنوك العالمية، وصناديق التحوط، والمؤسسات الاستثمارية الكبرى، والمتعاملين في البورصات الدولية.
وعادة ما يستفيد من القفزات السعرية السريعة من يدخل السوق مبكرًا ويخرج عند الذروة، بينما يتحمل الخسائر من يشتري عند القمة، وهو نمط يرتبط بالمضاربات قصيرة الأجل المدعومة بسيولة ضخمة.
السوق المحلي وفروق الأسعار
في السوق المصري، لا يصل السعر العالمي للذهب إلى المستهلك بشكل مباشر، إذ تضاف إليه عدة عوامل، أبرزها هوامش أرباح محال الصاغة، وتكاليف النقل والتخزين والتشغيل، إلى جانب فروق ناتجة عن سرعة تغير السعر العالمي مقارنة بوتيرة تحديث الأسعار محليًا.
كما يلعب بعض المتعاملين دورًا في تعميق هذه الفجوة من خلال الشراء أثناء الهبوط والبيع عند الصعود لتحقيق مكاسب من الفارق السعري، وهو ما يجعل المستهلك النهائي الطرف الأكثر تحملًا لهذه الفروق.
من يستفيد من تقلبات الذهب؟
يؤكد خبراء أن المستفيد الأكبر من القفزات المفاجئة في أسعار الذهب هم المضاربون وصناديق التحوط والمؤسسات الاستثمارية الكبرى القادرة على التحرك السريع بكميات ضخمة، إضافة إلى الوسطاء ومحال الصاغة التي تستفيد من اتساع نطاق الحركة السعرية، خاصة خلال فترات التوترات الاقتصادية والسياسية.
أما البنوك المركزية، فلا تتعامل مع الذهب كمضاربة يومية، بل كاحتياطي استراتيجي طويل الأجل لتعزيز الاستقرار النقدي، وقد تحقق مكاسب غير مباشرة مع ارتفاع قيمة احتياطياتها على المدى الطويل.
الذهب ملاذ آمن في مصر
وأكد الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية في تصريحات صحفية، أن حالة التذبذب في الأسواق العالمية دفعت المستثمرين والمواطنين إلى الذهب كملاذ آمن، مشيرًا إلى أن انخفاض سعر الفائدة في مصر خلال 2025 إلى 7.25% قلص جاذبية الادخار البنكي، ودفع شريحة واسعة من المصريين إلى الاستثمار في السبائك والجنيهات الذهبية بدلًا من المشغولات.
وأوضح أن المصريين اشتروا 45.1 طنًا من الذهب خلال 2025، بانخفاض طفيف عن 2024، مع تسجيل الذهب معدلات ربحية تجاوزت 100% خلال خمس سنوات، ما عزز مكانته كأداة تحوط وحفظ للقيمة أكثر من كونه وسيلة ربح سريع.

