وول ستريت تتراجع بقوة وسط موجة بيع على أسهم التكنولوجيا والعملات المشفرة
تعرضت أسهم شركات البرمجيات والعملات المشفرة لموجة جديدة من عمليات البيع الكثيف، تفاقمت حدتها بفعل صدور بيانات ضعيفة عن سوق العمل الأميركي، ما عمّق خسائر الأسهم التي كانت قد حققت مكاسب واسعة في الفترة الماضية، في ظل تنامي المخاوف بشأن تأثير استثمارات الذكاء الاصطناعي في التقييمات المرتفعة.
وسجلت عملة «بيتكوين» أحد أكبر تراجعاتها منذ أشهر، فيما هبط سهم «أمازون» بشكل حاد في التداولات المتأخرة عقب إعلان نتائج أعمالها.
وفي ختام تعاملات صباح الجمعة، وسعت الأسهم الأميركية خسائرها، إذ انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.2 في المئة، بينما سجل مؤشر «ناسداك» أسوأ أداء له خلال ثلاثة أيام منذ انهيار أبريل (نيسان). وفي سوق الأصول الرقمية، تراجعت «بيتكوين»، وهي العملة المشفرة الأكثر تداولاً، إلى ما دون مستوى 64 ألف دولار، في موجة بيع قلصت قيمتها بنحو النصف منذ أكتوبر (تشرين الأول).
وفي المقابل، اتجه المستثمرون إلى أدوات الدخل الثابت، إذ ارتفعت سندات الخزانة الأميركية، ما دفع عائد السندات لأجل عامين إلى أدنى مستوى له في قرابة شهر، في حين هوت أسعار الفضة بنسبة 16 في المئة.
شكوك حول جدوى استثمارات الذكاء الاصطناعي
وتزامن التراجع الحاد في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مع تصاعد المخاوف بشأن ما إذا كانت الاستثمارات الضخمة في هذه التكنولوجيا ستنعكس أرباحاً فعلية. وأعلنت «أمازون» عزمها إنفاق نحو 200 مليار دولار خلال العام الجاري على مراكز البيانات والرقائق ومعدات أخرى، وهو ما ضغط على سهم الشركة عقب إعلان نتائجها.
كما تراجعت أسهم «مايكروسوفت» و«ألفابت»، اللتين كشفتا عن نتائجهما في وقت سابق، في ظل تركيز المستثمرين على خطط الإنفاق الرأسمالي المرتفعة وتأثيرها المحتمل في هوامش الربحية.
تقييمات مرتفعة ومقارنات تاريخية
وبدأت موجات البيع الأخيرة تُحدث أثراً واضحاً في مؤشرات الأسهم، التي دفعتها مكاسبها السابقة إلى مستويات تقييم تُعد من بين الأعلى منذ ذروة فقاعة «الدوت كوم» في عام 2000. ومحا مؤشر «ناسداك» أكثر من تريليون دولار من قيمته السوقية منذ أن ألمح صناع السياسات في الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع الماضي، إلى ترددهم في خفض أسعار الفائدة مجدداً في المستقبل القريب.
اتساع نطاق الخسائر
وبينما تركزت الخسائر في الجلسات السابقة بشكل أساسي في قطاعات النمو، شهدت جلسة الخميس اتساع نطاق ضغوط البيع، مع تراجع 9 من أصل 11 قطاعاً رئيسياً ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500». كما هبطت النسخة المتساوية الأوزان من المؤشر، التي تقلل تأثير الشركات ذات القيمة السوقية الكبرى، من أعلى مستوى لها على الإطلاق.
وقالت مونا ماهجان من «إدوارد جونز» إن الأسبوع كان صعباً على المستثمرين الذين تركزت انكشافاتهم على القطاعات التي قادت موجة الصعود، مضيفة أن الضغوط لم تقتصر على التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بل امتدت أيضاً إلى الذهب والمعادن النفيسة، إضافة إلى «بيتكوين» وسوق العملات المشفرة الأوسع.
بيانات العمل تزيد القلق
وعلى صعيد الاقتصاد الكلي، أظهرت أحدث بيانات سوق العمل الأميركي إشارات ضعف واضحة، بعدما تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة خلال ديسمبر (كانون الأول) إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2020، في انخفاض جاء على غير المتوقع. كما ارتفعت حالات التسريح بشكل طفيف، وأعلنت الشركات عن أكبر عدد من تخفيضات الوظائف في شهر يناير (كانون الثاني) منذ ذروة الركود العظيم في عام 2009.
وفي الوقت نفسه، ارتفعت طلبات إعانة البطالة الأسبوعية بأكثر من التوقعات، ما عزز المخاوف بشأن متانة سوق العمل، التي كانت أحد أعمدة التفاؤل حيال قوة الاقتصاد الأميركي.
وقال بريت كينوِل من «إيتورو» إن البيانات الأخيرة تؤكد أن سوق الوظائف الأميركية لا يعمل بكامل طاقته، محذراً من أن أي تدهور إضافي قد يشكل خطراً يتعين على الاحتياطي الفيدرالي والمستثمرين التعامل معه بجدية، متوقعاً استمرار حالة التذبذب، خصوصاً في ظل تصاعد حالة عدم اليقين على المدى القريب.
تقلبات مرتفعة وأسواق مضطربة
وشهدت الأسواق ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات التقلب، إذ تراجع نحو 320 سهماً ضمن مؤشر «ستاندرد آند بورز 500»، وقفز مؤشر التقلبات «في آي إكس» إلى نحو 22 نقطة. كما هبط صندوق «آي شير» بنسبة خمسة في المئة.
وفي الوقت ذاته، أعلنت شركة «أنثروبيك» إطلاق نسخة جديدة من أقوى نماذجها للذكاء الاصطناعي، المصممة لإجراء أبحاث مالية، وذلك بعد أيام من دخولها مجال الخدمات القانونية، ما زاد من الضغوط على شركات البرمجيات التقليدية.
وعلى الرغم من ذلك، بقي مؤشر شركات الرقائق مستقراً دون تغيرات تذكر، في جلسة اتسمت باضطرابات واسعة في مختلف فئات الأصول.