الدولار مستقر والين يتذبذب.. هل ينجح وارش في تهدئة أسواق العملات؟
استقر سعر الدولار خلال تعاملات اليوم الأربعاء، في ظل حالة من الحذر والترقب التي تسيطر على الأسواق العالمية، وذلك بعد انتهاء الإغلاق الجزئي للحكومة الأميركية بشكل سريع، إلى جانب استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل السياسة النقدية للولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة.
تداعيات ترشيح ترامب لـ كيفن وارش
وتواصل أسواق العملات استيعاب تداعيات ترشيح الرئيس الأميركي دونالد ترامب لـكيفن وارش لمنصب رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي (الفيدرالي) المقبل، وهو الترشيح الذي دعم الدولار نسبيًا، مع تصاعد التوقعات بأن وارش لن يتجه إلى خفض سريع لأسعار الفائدة، ما يعزز قوة العملة الأميركية على المدى القريب.
مخاوف استقلال الفيدرالي تهدأ مؤقتًا
ويرى محللون أن تعيين وارش ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة باستقلالية مجلس الاحتياطي الاتحادي، خاصة بعد الانتقادات المتكررة التي وجهها ترامب لرئيس الفيدرالي الحالي جيروم باول خلال الفترة الماضية.
وأدى هذا الارتياح النسبي إلى تقليص موجات التذبذب الحادة في سوق العملات، ودعم استقرار الدولار أمام سلة من العملات الرئيسية.
وسجل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام ست عملات رئيسية، نحو 97.43 نقطة، مقتربًا من أعلى مستوى له في أسبوع عند 97.73 نقطة، رغم تراجعه بنحو 1% خلال شهر يناير الماضي، بعد خسائر كبيرة بلغت 9.4% على مدار العام الماضي.
تحركات العملات العالمية
على صعيد العملات الأوروبية، بلغ سعر اليورو 1.1814 دولار في التعاملات المبكرة، فيما استقر الجنيه الإسترليني عند 1.3693 دولار، وذلك قبيل اجتماعات السياسة النقدية لكل من البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا، حيث تشير التوقعات إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
أما في آسيا، فقد تذبذب الين الياباني بالقرب من أدنى مستوى له في أسبوعين، ليسجل 156.06 ين مقابل الدولار، وسط ترقب الانتخابات الوطنية اليابانية مطلع الأسبوع المقبل، واستمرار التكهنات بشأن احتمالية تدخل مشترك بين الولايات المتحدة واليابان لدعم العملة اليابانية.
تصريحات وتحليلات الأسواق
وقال محللون في مؤسسة MFS Investment Management إن كيفن وارش يُعد صانع سياسة نقدية واقعي، مشيرين إلى أن خفض الميزانية العمومية للفيدرالي قد يؤدي إلى ضغوط تصاعدية على أسعار الفائدة طويلة الأجل، لكنه في المقابل قد يُسهم في تقليص علاوة مخاطر التضخم.
عملات السلع تحت المجهر
وفي سياق متصل، ارتفع الدولار الأسترالي إلى 0.7028 دولار، مدعومًا بقرار بنك الاحتياطي الأسترالي رفع أسعار الفائدة، ما عزز رهانات الأسواق على مزيد من التشديد النقدي خلال العام الجاري. في المقابل، تراجع الدولار النيوزيلندي بشكل طفيف إلى 0.604 دولار.
ويرى خبراء الاقتصاد أن أداء الدولار خلال الفترة المقبلة سيظل مرتبطًا بشكل وثيق بتوجهات السياسة النقدية الأميركية، وقرارات البنوك المركزية الكبرى، إلى جانب التطورات السياسية والاقتصادية العالمية، ما يجعل الأسواق في حالة ترقب مستمر لأي إشارات جديدة قد تعيد رسم خريطة العملات العالمية.

